الشيخ حسن المصطفوي

291

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الشيء : شويته ، والحرّ : أحرقه . والشيء : قرّبته ، وأصهرته أيضا . ومنه المصاهرة . وأصهرت في بني فلان : نكحت . وبالشيء : تمسّكت . قع ( 1 ) - ( صهير ) أعلن ، صرّح ، عرض لأشعّة الشمس . ( صاهر ) سطع ، وضح ، لمع . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التقرّب بتزوّج . يقال صهرت الشيء : قرّبته . والمصاهرة : التزوّج . والصهر : هو المتقرّب بالتزوّج وهو الختن ، فانّه يظهر التزوّج من المرأة . فالأصهار على هذا تعمّ أهل بيت الرجل والمرأة جميعا . * ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَه ُ نَسَباً وَصِهْراً ) * - 25 / 54 . النسب والصهر مصدران ، والحمل على البشر مبالغة ، أي فجعله ذا نسب بالانتساب بتوالد ، وذا مصاهرة بالتزوّج ، وبهذه الطريقة حصلت الكثرة والانتشار . وأمّا ذكرهما بعد الخلق : فانّ هذا الجعل هو السبب في البقاء وإدامة الذرّيّة والنسل بعد إيجاد أصل البشر . وأمّا مفهوم السطوع والعرض على الشمس والإحراق : فهو مأخوذ من اللغة العبريّة ، كما رأيت . ومع ذلك ففيه نوع تقرّب وعرض على الحرارة أو الشمس ، كما لا يخفى . * ( يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِه ِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ) * - 22 / 20 . أي يحرق بذلك الحميم ما في بطونهم وظواهرهم ، وهذا الحميم في أثر ما يتراءى منهم من الكفر باللَّه والانقطاع عن مبدأ الرحمة . فإنّ اللَّه تعالى هو مالك يوم الدين وبيده الرحمة والمغفرة والفيض والعيش الَّذي يناسب الآخرة ، ومن انقطع عنه تعالى بل كان كافرا به : فكيف يتيسّر له العيش والفلاح .

--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .